كل ما تريد معرفته عن “الفيروس القاتل”.. الأعراض وطرق الوقاية من “كورونا”

استيقظ العالم أجمع قبل نحو شهر على كابوس جديد لانتشار سلالة جديدة من فيروس كورونا القاتل او كما يعرف علميا “متلازمة الشرق الأوسط التنفسية”.
هذه المرة انتشر الفيروس بسرعة الهشيم في النار من مدينة ووهاي الصينية، وانتقل منها إلى كثير من دول العالم، ووصل إلى مصر مؤخرا عن طريق شخص صيني يعمل في “سيتى مول” بمدينة نصر.
كورونا هو عبارة عن فيروس تاجي يصيب الجهاز التنفسي، ويعتبر ثاني مسببات للإصابة بنزلات البرد الشائعة بعد فيروسات رينو، ويعتبر الأطفال والمسنين ومن يعانون من ضعف في أداء الجهاز المناعي ومرضى القلب الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس
أحدث الإحصاءات
أعلنت لجنة الصحة الوطنية الصينية، اليوم السبت، ارتفاع عدد الوفيات جراء فيروس كورونا إلى 2347 شخصا في البلاد.
وأفاد بيان صادر عن اللجنة، أنها كشفت عن 397 إصابة جديدة بالفيروس خلال الـ 24 ساعة الأخيرة، ليرتفع عدد المصابين بالفيروس إلى 76 ألفا و288 فردا، بينهم 11 ألفا و477 حالتهم حرجة.
وأكد البيان أن 109 أشخاص فقدوا حياتهم خلال الـ24 ساعة الأخيرة، ليرتفع عدد الوفيات جراء الفيروس إلى 2347 شخصا بينهم حالتا وفاة في هونغ كونغ، المنطقة الإدارية الخاصة بالصين.
وأوضح أن الحالات المشتبهة بالإصابة بالفيروس بلغت 5 آلاف و365 حالة، وعدد الخاضعين للمتابعة الصحية 113 ألفا و564، والمغادرين من المستشفيات تجاوز عدددهم 30 ألفا.
وأضاف أن عدد الإصابات التي سجلت خارج البر الصيني، 78 حالة، بينها 68 إصابة في هونغ كونغ، و10 في ماكاو.
وظهر الفيروس الغامض في الصين، لأول مرة في 12 ديسمبر 2019، بمدينة ووهان، إلا أن بكين كشفت عنه رسميا منتصف يناير الماضي.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية في وقت سابق حالة الطوارئ على نطاق دولي لمواجهة تفشي الفيروس، الذي انتشر لاحقا في عدة بلدان، ما تسبب في حالة رعب سادت العالم أجمع.
سبب فيروس كورونا الجديد
تعد فيروسات كورونا حيوانية المنشأ؛ بمعنى أنّها قادرة على الانتقال من الحيوان إلى الإنسان؛ حيث تُعدّ العدوى بفيروسات كورونا شائعة لدى أنواع محددة من الحيوانات وتحديداً الثديات والطيور، ولكن في بعض الحالات النادرة قد تتطوّر هذه الفيروسات وتصبح قادرة على نقل العدوى من الحيوان إلى الإنسان، كما يمكن أن تمتلك القدرة بعد ذلك على نقل العدوى من إنسان مصاب إلى إنسان آخر، فمثلاً وفقاً للدلائل العلمية فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية انتقل من الجمال إلى الإنسان،بينما فيروس كورونا المسبب للسارس انتقل من قطط الزباد إلى الإنسان.
وامتلكت هذه الفيروسات القدرة على نقل العدوى من إنسان مصاب إلى إنسان آخر أيضاً، فتسبب فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط بعدد كبير من الإصابات ومئات الوفيات في أول تفشٍ له عام 2012 ومن ثم في عام 2015، بينما تسبب فيروس كورونا المسبب لعدوى السارس بوفاة 774 شخص في عام 2003، وقد تم اتخاذ إجراءات عالمية لاحتواء هذه الفيروسات فمنذ عام 2015 لم يتم تسجيل أي إصابات جديدة بالسارس.
وبالنظر إلى المعلومات المتاحة عن فيروس كورونا الجديد أشارت التقارير إلى أنّ حالات الإصابة الأولى به تعود في أصلها إلى أشخاص من سوق لبيع الأسماك والحيوانات في مدينة ووهان الصينية، ولم يتم تحديد الحيوان الذي بدأ من خلاله انتقال العدوى إلى الإنسان بشكل مؤكد حتى الآن، وتشير أدلة وتقارير منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الأمراض واتقائها إلى أنّ فيروس كورونا الجديد يمتلك أيضاً القدرة على نقل العدوى من إنسان مصاب إلى إنسان آخر مما يفسر معدل انتشاره المتسارع.
أعراض الفيروس القاتل
أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أنّ شدة أعراض الإصابة بفيروس كورونا الجديد متفاوتة من حالة إلى أخرى؛ حيث تتضمن الأعراض الشائعة للإصابة بعدوى في الجهاز التنفسي، بالإضافة لاحتمالية ظهور أعراض شديدة في حال إصابة الرئتين بالعدوى؛ حيث ذكر التقرير أنّ الأدلة المتاحة تشير إلى أنّ معظم حالات الإصابة بفيروس كورونا الجديد تظهر عليهم أعراض طفيفة إلى متوسطة، بينما 20% منهم يعانون من عدوى وأعراض أكثر شدة تتضمن الالتهاب الرئوي، والفشل التنفسي، والوفاة في بعض الحالات،
وبناء على ذلك نذكر فيما يلي أعراض وعلامات الإصابة بفيروس كورونا الجديد:
- السعال.
-العطاس. - ارتفاع درجة الحرارة والإصابة بالحمى.
- في بعض الحالات الشديدة تضمنت الأعراض الالتهاب الرئوي، وضائقة تنفسية حادة، والفشل الكلوي، والوفاة.
ويُعدّ ظهور هذه الأعراض أكثر شيوعاً لدى بعض الفئات الخاصة مثل: الذين لديهم ضعف في الجهاز المناعي، والمصابين بأمراض القلب والرئة، وكبار السن، والأطفال الصغار.
طرق انتقال العدوى
تنتقل فيروسات كورونا، ومن ضمنها فيروس كوونا الجديد وفقاً للدلائل المتاحة من خلال الاتصال مع الأشخاص المصابين عبر قطرات الجهاز التنفسي عن طريق:
(العطاس، السعال، ملامسة أو مصافحة شخص مصاب؛ دون غسل اليدين بعد ذلك، وفرك العينين، أو الأنف، أو ولمس سطح أو أداة ملوثة؛ بفيروس وصل إليها من شخص مصاب دون غسل اليدين بعد ذلك، وفرك العينين، أو الأنف، أو الفم).
طرق الوقاية
لا يوجد لقاح للوقاية من فيروس كورونا الجديد في الوقت الحالي، وتُعدّ الطريقة الوحيدة للوقاية منه باتباع النصائح والإرشادات العامة للحد من انتقال العدوى التنفسية من شخص إلى آخر.
وعلى الرغم من عدم تسجيل حالات رسمية من فيروس كورونا الجديد في أي دولة عربية حتى الآن، باستثناء البضعة إصابات المسجلة في الإمارات، والإصابة الوحيدة في مصر، إلا أنّ الانتشار المتسارع لهذا الفيروس يستدعي اتباع إجراءات تحسبية ووقائية، كما أنّ هذه الإرشادات ستساعد متبعها على الحد من خطر إصابته بأشكال العدوى التنفسية المختلفة مثل: الزكام، والإنفلونزا، وغيرها.
ونذكر من هذه النصائح والإرشادات التي تقدمها مراكز مكافحة الأمراض واتقائها للوقاية من فيروس كورونا الجديد ما يلي:
- غسل اليدين لمدة عشرين ثانية على الأقل بالماء والصابون بشكل منتظم، وإذا لم يكن الماء والصابون متوفراً يمكن استخدام مطهرات اليدين التي تحتوي على الكحول.
- تجنب لمس أو فرك العينين، أو الأنف، أو الوجه بأيدٍ غير مغسولة.
- تجنب الاتصال المباشر مع أفراد مصابين بعدوى تنفسية. البقاء في المنزل في حال الإصابة بعدوى في الجهاز التنفسي لتجنب نقل العدوى للآخرين.
- تغطية الأنف، والفم عند العطاس أو السعال بالمناديل الورقية، والتخلص منها بعد ذلك بشكل مناسب.
- غسل اليدين بالماء والصابون في حال زيارة أي من الأسواق التي تبيع الحيوانات، أو منتجات الحيوانات، وتجنب لمس العينين، أو الأنف، أو الفم، وتجنب الاتصال المباشر مع الحيوانات التي يبدو عليها المرض.
-التعامل مع المنتجات الحيوانية من الحليب واللحوم بعناية؛ بطبخها بشكل جيد، واستخدام أدوات وأوانٍ خاصة أثناء تقطيع اللحوم، ومراعاة عدم استخدامها في تقطيع وتحضير أصناف الطعام الأخرى.
بالإضافة لأهمية غسل وتنظيف الأسطح التي تلامس اللحوم الحيوانية بأصنافها المختلفة، والحفاظ على اللحوم مبردة في مجمد الثلاجة لحين استخدامها.
علاج فيروس كورونا الجديد
لا يوجد أي علاجات متاحة حالياً لعلاج فيروس كورونا الجديد، ولكنّ مطعوماً جديداً للوقاية من فيروس كورونا ووهان الجديد، وعلاجاً له قيد التطوير في الوقت الحالي، وأي معلومات تؤكد نجاح أيّ منها سيتم طرحها حال صدورها، ومع عدم وجود علاج محدد ومؤكد لفيروس كورونا الجديد تقتصر الرعاية الصحية المقدمة للمصابين على متابعة العلامات الحيوية والحالة الصحية للمصابين، وتقديم علاجات لتخفيف الأعراض الظاهرة على المصابين مثل: الراحة، واستخدام المسكنات وخافضات الحرارة.
أسئلة شائعة
هل فعلاً اكتُشف الحيوان المسبب لفيروس كورونا الجديد؟
صدرت نظرية طرحتها دراسة صينية نُشرت في مجلة علم الفيروسات الطبية تشير إلى احتمالة أن يكون نوع من الأفاعي الحيوان المسؤول عن نقل العدوى بهذا الفيروس إلى الإنسان، ولكن هذا الأمر لم يتم تأكيده حتى الآن، كما أشارت هذه الدراسة إلى أنّ الخفافيش قد تكون المسؤولة عن نقل العدوى للأفاعي، التي بدورها عملت كناقل وسيط أوصل العدوى للإنسان، ولكنّ تأكيد هذا الأمر أو نفيه يحتاج للمزيد من الأبحاث والأدلة العلمية.
وفي سياق الحديث عن الفيروس الجديد يجدر بالذكر أنّ الأبحاث المجراة حول فيروسات كورونا السابقة دلت أيضاً على أنّ الخفافيش نقلت العدوى للجمال وقطط الزباد الذين بدورهم نقلوا العدوى للإنسان.
متى أعلنت حالة الطوارئ الدولية لمواجهة فيروس كورونا الجديد؟
في 30 يناير عام 2020 أعلن مدير عام منظمة الصحة العالمية، تيدروس غيبريسوس حالة الطوارئ الدولية لمواجهة فيروس كورونا الجديد واستند في ذلك إلى عدد الإصابات المتزايد بالفيروس الجديد خارج الصين، والحاجة لتكثيف الجهود الدولية للحد من انتشار الفيروس الجديد خارج الصين والسيطرة عليه قدر الإمكان، كما أشار إلى أنّه من المتوقع ازدياد أعداد الإصابات بالفيروس الجديد خارج الصين، ووصوله إلى دول إضافية، وشدد على ضرورة اتخاذ دول العالم إجراءات تضمن الكشف السريع عن أي إصابة بفيروس كورونا على أراضيها، وضرورة العزل السريع للحالات وعلاجها.
ماذا تعني حالة الطوارئ الدولية؟
أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ العالمية لمواجهة فيروس كورونا الجديد، ولكن، هل هذا يعني أن تشعر بالخوف من احتمالية وصول عدوى الفيروس الجديد إليك؟ بداية للإجابة على هذا السؤال لابدّ من التأكيد على أنّ معظم الإصابات بالفيروس الجديد تتركز في الصين، وإعلان حالة الطوارئ الدولية يعني أن تلتزم الدول الأخرى ببذل جهود أكبر على المستوى الدولي لمعرفة المزيد عن هذا الفيروس، وإيجاد علاج له، واتباع إجراءات تحسبية بفحص المسافرين جميعاً بالأجهزة الحرارية في المطارات، وتفحص الشحنات القادمة من الصين.
وعلى الرغم من أنّ فيروس كورونا الجديد وصل إلى 24 دولة أخرى إلا أنّ المصابين خارج الصين أعدادهم قليلة جداً مقارنة بأعداد المصابين في الصين، وقد وُجد أنّه كان لهم سفرة حديثة إلى الصين، أو تعاملوا مع شخص مصاب قادم من سفرة إلى الصين، أو تعاملوا مع مصاب انتقلت له العدوى من شخص آخر كان قد زار الصين في وقت قريب.
يذكر أنّه لم يتم تسجيل إصابات بالفيروس الجديد في أيّ دولة إضافية باستثناء مصر وإيران منذ صباح 3-2-2020، ما يشير لفاعلية الإجراءات التي يقوم بها المجتمع الدولي للحد من انتشار الفيروس خارج الصين.
هل يجب أن أشعر بالخوف إذا عانيت من السعال أو أعراض الإنفلونزا أو الزكام الأخرى؟
يمكن القول أنّه ينبغي عليك أن تتوخى الحذر لا الخوف والفزع، بمعنى أن تتجنب نقل العدوى للآخرين، وتتبع الإجراءات الوقائية، ويُنصح بأن تراجع الطبيب إذ ازدادت حدة الأعراض، أو إذا شعرت بصعوبة أو ضيق في التنفس، أو أصبت بحمى شديدة، للاطمئنان على صحتك الشخصية؛ بحيث يتأكد الطبيب من الكشف عن مسبب المرض ويعالجك بالشكل المناسب.
هل فيروس كورونا سلاح بيولوجي؟ من المؤسف القول أنّه قد تم نشر دراسة في أحد المراجع تفترض دون أي دلائل علمية أنّ فيروس كورونا يتشابه إلى حد ما مع فيروس معين، في إشارة إلى أنّه قد يكون من صنع وهندسة الإنسان، ويُستخدم كسلاح بيولوجي ضد الصين، مما جعل بعض مروجي الشائعات يتّخذون هذه الورقة كدليل على نظريات مؤمرات وتصنيع أسلحة بيولوجية، ولكنّ الحقيقة أنّ هذه الدراسة ضعيفة وتفتقر للدليل العلمي، مما أدى إلى سحبها بشكل سريع.